ولا يعني ذلك أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان يستغفر للكفّار والمنافقين ، وإنّما على فرض أنّه صلّى اللّه عليه وآله استغفر لهم فإنّ استغفاره لن ينفعهم لأنّهم كفروا باللّه ورسوله ، ومثل ذلك قوله سبحانه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 1 » .
وأمّا استغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه مع أنّه مشرك ، فقد أجاب عنه القرآن الكريم بقوله :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 2 » .
وأمّا التوبة فإنّها شافعة للإنسان حتّى من الشرك والكفر والنفاق ، وهذا ما يستفاد من مثل قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 3 » والتدقيق في مفردات هذه الآية يبيّن أنّها من أكثر آيات القرآن الكريم التي تعطي الأمل للمذنبين ، فشموليتها وسعتها وصلت إلى درجة قال بشأنها الإمام أمير
هامش
( 1 ) التوبة : 113 .
( 2 ) التوبة : 114 .
( 3 ) الزمر : 53 .