تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الذنوب جميعا ، والشاهد على ذلك ما ورد في الآية اللاحقة حيث قال سبحانه :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
حيث إنّ قوله :
وَأَنِيبُوا
معطوفة على قوله :
لا تَقْنَطُوا
والإنابة إلى اللّه هي الرجوع إليه وهو التوبة ؛ بخلاف آية سورة النساء حيث استثنت المشركين من هذا العفو والرحمة ، فإنّها تقصد المشركين الذين ماتوا على شركهم ، وليس أولئك الذين صحوا من غفلتهم واتّبعوا سبيل اللّه ، لأنّ أكثر مسلمي صدر الإسلام كانوا كذلك ، أي أنّهم تركوا عبادة الأصنام والشرك باللّه وآمنوا باللّه الواحد القهّار بعد دخولهم الإسلام . وبكلمة واضحة : إنّ قوله تعالى :
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
إنّما هو في هذه النشأة الدنيوية ، حيث يغفر مع التوبة جميع الذنوب حتّى الشرك والكفر ، بخلاف آية سورة النساء التي استثنت المشرك ، فإنّها تختصّ بالنشأة الأخروية ، حيث إنّه تعالى لا يغفر الشرك من كافر ولا مشرك ، ويغفر سائر الذنوب دون الشرك بشفاعة شافع من عباده أو عمل صالح . بهذا يتّضح أنّ دور التوبة - بشرائطها التي ستأتي - أعظم بمراتب من دور غيرها من الشفعاء ، لكنّها من ناحية أخرى أضيق ظرفا من شفاعة الشفعاء الآخرين ، لأنّها مختصّة بهذه النشأة ولا يمتدّ تأثيرها إلى الدار الآخرة كما عرفنا .