الذنوب من دون أي استثناء ، فإنّ الكلام يصل إلى أوجه ، وعندها تتلاطم أمواج بحر الرحمة الإلهية .
* إنّ ورود كلمة
جَمِيعاً
كتأكيد آخر للتأكيد السابق يوصل الإنسان إلى أقصى درجات الأمل .
* وصف الباري عزّ وجلّ ب
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
في آخر الآية ، وهما وصفان من أوصاف اللّه الباعثة على الأمل ، فلا يبقى عند الإنسان أدنى شعور باليأس أو فقدان الأمل » « 1 » .
تعارض متوهّم
قد يتوهّم أنّ هناك تعارضا بين عمومية هذه الآية التي تشمل الذنوب جميعا حتّى الشرك ، وبين قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 2 » حيث جعلت الشرك من الذنوب التي لا تغتفر .
والجواب أنّ مورد آية سورة الزمر مشروط بعود الإنسان إلى نفسه بعد ارتكاب الذنب ، والتوجّه إلى مسيره نحو الباري عزّ وجلّ والإنابة إليه ، والاستسلام لأوامره ، وبدون ذلك فلا مجال لغفران
هامش
( 1 ) الأمثل في تفسير كتاب اللّه المنزل ، تأليف : العلّامة الفقيه المفسّر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي : ج 15 ص 89 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى .
( 2 ) النساء : 48 .