فهذه الآيات ونظائرها تشير إلى أنّ الحوادث الكونية لها نحو ارتباط وتبعية للأعمال الإنسانية ، فإذا جرى النوع الإنساني على طاعة اللّه سبحانه وسلك الطريق الذي يرتضيه فإنّه يستتبع نزول الخيرات وانفتاح أبواب البركات
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
.
أمّا إذا انحرف عن صراط العبودية وتمادى في الغيّ والضلال وفساد النيّات وشناعة الأعمال ، فإنّ ذلك يوجب ظهور الفساد في البرّ والبحر وهلاك الأمم بانتشار الظلم وارتفاع الأمن وبروز الحروب وسائر الشرور الراجعة إلى الإنسان وأعماله ، وكذا تظهر المصائب والحوادث الكونية المبيدة كالسيل والزلزلة والصاعقة والطوفان وغير ذلك .
عود على بدء
في ضوء الحقيقة المتقدّمة التي وقفنا عليها يتّضح أنّ حاجة الإنسان إلى الشفاعة التشريعية لا تختصّ بالنشأة الأخرى ، وإنّما تمتدّ لتشمل هذه النشأة أيضا ، لأنّ الآثار المترتّبة على فجور الإنسان ومعاصيه لا تختصّ بتلك النشأة ، وإنّما ترافق الإنسان في كلّ مراحل حياته الدنيوية أيضا . من هنا تنبثق الحاجة إلى الشفاعة في الدنيا لكي تهيّأ الأرضية للانتفاع بشفاعة الشافعين في الأخرى .
وقد أشارت الآيات والروايات إلى أنّ شفعاء النشأة الدنيوية