تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
هم الملائكة والأنبياء وغيرهما ، إلّا أنّ أفضل الشفعاء في هذه النشأة هي التوبة ، وكما قال إمام المتّقين : لا شفيع أنجح من التوبة « 1 » . ولعلّ السبب في كون التوبة أفضل وأنجح شفيع للإنسان مع وجود غيرها من الشفعاء كالملائكة والأنبياء عليهم السّلام ، يعود إلى أنّ غيرها محدود بحدود معيّنة لا تتعدّاها . فمثلا مع أنّه لا يتصوّر في الوجود شافع فوق أشفع الشافعين تبارك وتعالى ، مع ذلك فإنّه شفاعته يوم القيامة لا تشمل من يموت مشركا ؛ لقوله تعالى وقوله الحقّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
« 2 » . وأمّا ما دون أشفع الشافعين من الشفعاء ، فإنّ لشفاعتهم شروطا وحدودا لا يتعدّونها كما أوضحناه في مباحث الشفاعة . فهم لا يستغفرون إلّا لمن ارتضى اللّه دينه ، ولا يشفعون إلّا لمن كان بينه وبين اللّه عهد ؛ من هنا خاطب اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بشأن المنافقين :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) شرح المئة كلمة لأمير المؤمنين ، لميثم بن علي البحراني ، مصدر سابق : ص 199 . ( 2 ) النساء : 48 . ( 3 ) التوبة : 80 .
التوبة — صفحة 36 | السيد كمال الحيدري