الراغب في المفردات : « الرين : صدأ يعلو الشيء الجليّ ؛ قال :
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشرّ » « 1 » فكون ما يكسبون - وهو الذنوب - رينا على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحقّ على ما هو عليه . ويظهر من الآية :
أوّلا : إنّ للأعمال السيّئة نقوشا وصورا في النفس تنتقش وتتصوّر بها .
ثانيا : إنّ هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحقّ كما هو وتحول بينها وبينه .
ثالثا : إنّ للنفس بحسب طبعها الأوّلي صفاء وجلاء تدرك به الحقّ كما هو وتميّز بينه وبين الباطل وتفرّق بين التقوى والفجور » « 2 » .
وإذا حصل الرين والصدأ على القلب عمي القلب ؛ قال عزّ من قائل :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف : أبي القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الإصفهاني : ص 208 ، مادّة رين . دار المعرفة ، بيروت - لبنان .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 234 .