تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فعلا واحدا ، مقصود بقصد واحد مكرا وخديعة يخدع بها ربّ العالمين ، ولا يحيق المكر السيئ إلّا بأهله . وإلى هذا يرجع جميع ما اعتبر شرعا من آداب التوبة وشرائطها كالندم والاستغفار والتلبّس بالعمل الصالح والانقلاع عن المعصية وغير ذلك ممّا سيأتي بحثه لاحقا إن شاء اللّه تعالى . ولا يتنافى قبول التوبة مع تكرّر المعصية بعد التوبة الصادقة ، لأنّه لم يكن مصرّا عليها مستكبرا معاندا فيها ؛ لذا ورد عن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام قال : « يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال : يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته ؟ قلت : فإن فعل ذلك مرارا ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر اللّه ، فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة اللّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 434 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، الحديث : 6 .