عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » . وكذلك الرجوع إلى اللّه سبحانه وتعالى يحتاج إلى قبوله بمغفرة الذنوب وتطهيره من القذارات وألوان البعد ، وهذه هي التوبة الثانية من اللّه سبحانه المتأخّرة عن توبة العبد إلى ربّه ، كما قال تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
« 2 » .
والحاصل أنّ توبة العبد محفوفة بتوبتين من الربّ تعالى ، حيث إنّه يرجع تعالى إلى العبد بالتوفيق وإفاضة رحمة الهداية وهي التوبة الأولى منه ، فيهتدي العبد إلى الاستغفار وهو توبته ، فيرجع تعالى إليه بقبول توبته وغفران ذنوبه وهي التوبة الثانية منه تعالى .
وإذا تأمّلت حقّ التأمّل وجدت أنّ التعدّد في توبة اللّه سبحانه إنّما عرض لها من حيث قياسها إلى توبة العبد وإلّا فهي توبة واحدة هي رجوع اللّه سبحانه إلى عبده بالرحمة ، ويكون ذلك عند توبة العبد رجوعا إليه قبلها وبعدها . وربما كان مع عدم توبة من العبد ، حيث يمكن استفادة ذلك من قوله تعالى :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
« 3 » فتقييد الجملة بقوله : « وهم كفّار » يدلّ على التوبة
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .
( 2 ) النساء : 17 .
( 3 ) النساء : 18 .