عليه تعالى أنّه يردّ من التجأ إلى باب رحمته وكرامته متذلّلا مستكينا بالخيبة واليأس ، والواحد منّا إذا أخذ بالأخلاق الإنسانية الفطرية من الكرم والجود والرحمة ليرحم أمثال هذا الإنسان النادم حقيقة على ما قدّم من سوء الفعال ، فكيف بمن هو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وغياث المستغيثين ؟ . . .
اتّضح أنّ هذا الكلام غير مقبول ؛ لقوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
حيث تبيّن أنّ الندامة حينئذ ندم كاذب يسوق الإنسان إلى إظهاره مشاهدته وبال الذنب ونزول البلاء .
ولو كان كلّ ندم توبة ، وكلّ توبة مقبولة ، للزم قبول توبة المجرمين يوم القيامة حيث قال تعالى عنهم :
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
« 1 » ، ولما كان سؤال المجرمين الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا مردودا ؛ قال تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
« 2 » .
المصداق الثاني لعدم قبول التوبة : ما ورد في قوله :
وَلَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) سبأ : 33 .
( 2 ) المنافقون : 10 - 11 .