المصداق الأوّل : أنّ من حضره الموت وشاهد أهواله فإنّ توبته غير مقبولة ، ويدلّ عليه ما في هذه الآية حيث يظهر من تقييد قوله
قالَ إِنِّي تُبْتُ
بقوله :
الْآنَ
أنّ حضور الموت ومشاهدة هذا القائل سلطان الآخرة هما الموجبان له أن يقول تبت ، سواء ذكره أو لم يذكره ، فالمعنى : إنّي تائب لمّا شاهدت الموت الحقّ والجزاء الحقّ ، وقد قال تعالى في نظيره عن المجرمين يوم القيامة :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
« 1 » . فهذه توبة لا تقبل من صاحبها ، لأنّ اليأس من الحياة الدنيا وهول المطّلع هما اللذان أجبراه على أن يندم على فعله ويعزم على الرجوع إلى ربّه ، ولات حين رجوع ؛ حيث لا حياة دنيوية ولا خيرة عملية .
قال الرازي في ذيل هذه الآية : « المانع من قبول التوبة أنّ الإنسان عند القرب من الموت إذا شاهد أحوالا وأهوالا صارت معرفته باللّه ضرورية عند مشاهدة تلك الأهوال ، ومتى صارت معرفته باللّه ضرورية سقط التكليف عنه ، ألا ترى أنّ أهل الآخرة لمّا صارت معارفهم ضرورية سقط التكليف عنهم وإن لم يكن هناك موت ولا عقاب ، لأنّ توبتهم عند الحشر والحساب وقبل دخول
هامش
( 1 ) السجدة : 12 .