متفرّقا فيهم ، ولمّا كان ذلك درجة عالية لم تتيسّر لأحد من الأنبياء قبله ، لا جرم وصف اللّه خلقه بأنّه عظيم ، وفيه دقيقة أخرى وهي قوله
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
وكلمة « على » للاستعلاء ، فدلّ اللفظ على أنّه مستعل على هذه الأخلاق ومستول عليها ، وأنّه بالنسبة إلى هذه الأخلاق الجميلة كالمولى بالنسبة إلى العبد وكالأمير بالنسبة إلى المأمور » « 1 » .
وقد تكرّر مثل هذا الأسلوب الاستعلائي في كلامه سبحانه في مقامات مختلفة ، حيث قال في حقّه صلّى اللّه عليه وآله :
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
« 2 » ، وقال :
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
« 3 » ، وقال :
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » .
لذا قيل في وصف خلقه صلّى اللّه عليه وآله : « ويعجز كلّ قلم ، ويعجز كلّ تصوّر عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من ربّ الوجود ، وهي شهادة من اللّه ، في ميزان اللّه ، لعبد اللّه ، يقول له فيها :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ومدلول الخلق العظيم ، هو ما هو عند اللّه ممّا لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين !
ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 29 ص 71 .
( 2 ) الحج : 67 .
( 3 ) النمل : 79 .
( 4 ) الزخرف : 43 .