تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
يقال : لا يفضض اللّه فاك . فإن قيل : ما الفرق بين الفظّ وبين غليظ القلب ؟ قلنا : الفظّ الذي يكون سيّئ الخلق ، وغليظ القلب هو الذي لا يتأثّر قلبه عن شيء ، فقد لا يكون الإنسان سيّئ الخلق ولا يؤذي أحدا ، ولكنّه لا يرقّ لهم ولا يرحمهم ، فظهر الفرق من هذا الوجه . أمّا ما هي العلاقة بين الفظّ الغليظ القلب وبين التفرّق وعدم الاجتماع حوله صلّى اللّه عليه وآله فقد أجيب عنه : « أنّ المقصود من البعثة أن يبلّغ الرسول تكاليف اللّه إلى الخلق ، وهذا المقصود لا يتمّ إلّا إذا مالت قلوبهم إليه ، وسكنت نفوسهم لديه ، وهذا المقصود لا يتمّ إلّا إذا كان رحيما كريما ، يتجاوز عن ذنبهم ، ويعفو عن إساءتهم ، ويخصّهم بوجوه البرّ والمكرمة والشفقة ، فلهذه الأسباب وجب أن يكون الرسول مبرأ عن سوء الخلق ، وكما يكون كذلك وجب أن يكون غير غليظ القلب ، بل يكون كثير الميل إلى إعانة الضعفاء ، كثير القيام بإعانة الفقراء ، كثير الصفح عن زلّاتهم ، فلهذا المعنى قال :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
ولو انفضّوا من حوله فات المقصود من البعثة والرسالة » « 1 » لذا أمره تعالى في ذيل الآية بأن يعفو عنهم فيما يختصّ بحقّه صلّى اللّه عليه وآله وأن يستغفر لهم فيما
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : للإمام فخر الدين الرازي الشافعي : ج 9 ص 52 ، منشورات : محمّد علي بيضون لنشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلمية ، بيروت - لبنان .