وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
من هنا يتّضح أهميّة ما أثنى به القرآن الكريم على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله حيث قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » .
« والخلق العظيم : هو الخلق الأكرم في نوع الأخلاق ، وهو البالغ أشدّ الكمال المحمود في طبع الإنسان . . . فهو أرفع من مطلق الخلق الحسن » « 2 » .
قال الرازي : « إنّما وصف خلقه بأنّه عظيم وذلك لأنّه تعالى قال له :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 3 » .
وهذا الهدى الذي أمر اللّه محمّدا بالاقتداء به ، ليس هو معرفة اللّه ، لأنّ ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول ، وليس هو الشرائع لأنّ شريعته مخالفة لشرائعهم ، فتعيّن أن يكون المراد منه أمره عليه الصلاة والسّلام بأن يقتدي بكلّ واحد من الأنبياء المتقدّمين ، فيما اختصّ به من الخلق الكريم ، فكأنّ كلّ واحد منهم كان مختصّا بنوع واحد ، فلمّا أمر محمّد عليه الصلاة والسّلام بأن يقتدي بالكلّ فكأنّه أمر بمجموع ما كان
هامش
( 1 ) القلم : 4 .
( 2 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، تأليف : سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور : ج 29 ص 60 مؤسّسة التاريخ ، الطبعة الأولى .
( 3 ) الأنعام : 90 .