يتعلّق بحقّ اللّه تعالى ، كما ذكره الزمخشري في الكشّاف « 1 » .
والآية دالّة على وجوب العفو عنهم ؛ لقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ
ولكن لمّا آل الأمر إلى الأمّة لم يوجبه عليهم ، بل ندبهم إليه ، فقال تعالى :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
« 2 » ليعلم أنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .
وكيفما كان فهذه الآية المباركة تدلّ دلالة واضحة أنّ من أهمّ قواعد وأصول تبليغ هذا الدين القيّم ، هو التحلّي بهذا الخلق الإلهي الرفيع ، لأنّ الناس في حاجة إلى كنف رحيم ، وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحة ، وإلى ودّ يسعهم ، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم ، في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ولا يحتاج منهم إلى عطاء ، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمّه ، ويجدون عنده دائما الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والودّ والرضاء . . . .
وهكذا كان قلب رسول اللّه ، وهكذا كانت حياته مع الناس ، ما غضب لنفسه قطّ ، ولا ضاق صدره لضعفهم البشري ، ولا احتجز لنفسه شيئا من أعراض هذه الحياة ، بل أعطاهم كلّ ما ملكت يداه في سماحة ندية ، ووسعهم حلمه وبرّه وعطفه وودّه الكريم .
هامش
( 1 ) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل وهو تفسير القرآن الكريم للإمام جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري ، المتوفّى سنة 528 ه ج 1 ص 431 .
( 2 ) آل عمران : 134 .