إشكال وجواب
من هنا يتّضح بطلان الزعم ( أن حمل الإرادة في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » على الإرادة التكوينية ينافي اختيار من تعلّقت الإرادة الإلهية بتطهيرهم من كلّ رجس ) ؛ بدعوى : ( أنّ لازم ذلك هو الجبر في إذهاب الرجس والتطهير ، إذ يستحيل في التكوينية من الإرادة تخلّف التحقّق الخارجي للفعل المراد ؛ لقوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ، وعلى فرض الجبر ينتفي كل من الثواب والعقاب ، كما أجاب الإمام الصادق عليه السّلام عندما سأله السائل : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين موحّدين ، وكان على ذلك قادرا ؟ قال عليه السّلام : « لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأنّ الطاعة إذا ما كانت فعلهم ، ولم تكن جنّة ولا نار » « 3 » ) .
لأنّ الإرادة في الآية مع كونها تكوينية لا يتخلّف المراد عنها ، منسجمة تماما مع الاختيار ولا تنافيه ، لأنّها تشير إلى علمه تعالى الأزلي ، بهؤلاء الصفوة أنهم لا يريدون سوى الطهارة من الرجس ، واستجابت إرادته سبحانه لإرادتهم بما يقتضيه وعده ، وما كتبه هو على نفسه ، بناء على ذلك يكون مفاد الآية : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا علم
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) يس : 82 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 170 .