إثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف .
قال : أليس هو قادرا أن يظهر لهم حتّى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟
قال عليه السّلام : ليس للمحال جواب .
قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟
قال عليه السّلام : الشريف : المطيع ، والوضيع : العاصي .
قال : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟
قال عليه السّلام : إنّما يتفاضلون بالتقوى .
قال : فتقول : إنّ ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلّا بالتقوى ؟
قال عليه السّلام : نعم إنّي وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم والأمّ حواء ، خلقهم إله واحد وهم عبيده ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من ولد آدم أناسا طهّر ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك لا لأمر استحقّوه من اللّه عزّ وجلّ ، ولكن علم اللّه منهم حين ذرأهم أنّهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من اللّه الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 ص 170 .