وبما تقدّم يمكن فهم أصل مهمّ في معارف الإمامة الإلهية ، حيث ثبت « أنّ اللّه سبحانه خلق بعض عباده على استقامة الفطرة واعتدال الخلقة ، فنشأوا من بادئ الأمر بأذهان وقّادة وإدراكات صحيحة ونفوس طاهرة وقلوب سليمة ، فنالوا بمجرّد صفاء الفطرة وسلامة النفس من نعمة الإخلاص ما ناله غيرهم بالاجتهاد والكسب ، بل أعلى وأرقى ؛ لطهارة داخلهم من التلوّث بألواث الموانع والمزاحمات ، والظاهر أنّ هؤلاء هم المخلصون للّه في عرف القرآن . وهؤلاء هم الأنبياء والأئمّة ، وقد نصّ القرآن بأنّ اللّه اجتباهم أي جمعهم لنفسه وأخلصهم لحضرته ؛ قال تعالى :
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » وقال :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
( الحجّ : 78 ) « 2 » .
والروايات الواردة في المقام تؤكّد أنّ منشأ هذا الاجتباء والاصطفاء الإلهي ، أنّه علم منهم أنّهم لا يريدون إلّا الطاعة والعبودية له تعالى .
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في جوابه عن أسئلة بعض الزنادقة الذي سأله مسائل كثيرة :
قال : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟
قال عليه السّلام : رأته القلوب بنور الإيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها
هامش
( 1 ) الأنعام : 87 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 11 ص 162 .