طينة طيّبة وبعضهم من طينة خبيثة ، هو علم اللّه الأزلي بما هم صائرون إليه باختيارهم وإرادتهم ؛ قال الإمام أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه وتعالى لم يزل عالما قديما ، خلق الأشياء لا من شيء ، ومن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الأشياء من شيء فقد كفر ، لأنّه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويّته كان ذلك أزليا ، بل خلق اللّه عزّ وجلّ الأشياء كلّها لا من شيء ، فكان ممّا خلق اللّه عزّ وجلّ أرضا طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماء عذبا زلالا . . . ثمّ خلق بعد ذلك أرضا سبخة ( أي أرضا ذات ملح ) خبيثة منتنة ، ثمّ فجّر منها ماء أجاجا ، آسنا مالحا . . .
قلت : يا ابن رسول اللّه فما صنع بالطينتين ؟
قال عليه السّلام : مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركها عرك الأديم ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النار ولا أبالي ، ثمّ خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته . . . ثمّ إذا عرضت هذه الأعمال كلّها على اللّه عزّ وجلّ قال : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وحكم لا أحيف ولا أشطط ( شطط الرجل : أفرط وتباعد عن الحقّ ) . . . فإنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، عالم السرّ وأخفى ، وأنا المطّلع على قلوب عبادي ، لا أحيف ولا أظلم وألزم أحدا إلّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 230 .