إخلاص فلا نيّة صالحة ولا قيمة للعمل بما هو عمل بلا نيّة صالحة .
والدليل على أن هناك ارتباطاً بين حقيقة الإخلاص والمعرفة ما ورد عن علي
( عليه السلام ) ، قال : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » « 1 » .
إذن الإخلاص مرتبط بالتوحيد ، والتوحيد مرتبط بالتصديق ، والتصديق مرتبط بالمعرفة ، فلا يمكن للإنسان أن يعمل عملًا خالصاً مخلصاً لوجه الله سبحانه وتعالى بلا معرفة ولا توحيد .
ولعل بالإمكان تقريب المعنى من خلال ضرب مثال يتعلّق بمسألة الجزاء والعمل .
فقد يقال للإنسان مثلًا بأنه إذا عمل عملًا ما فسوف يجازى بمكافئة ما ، ومن الواضح أن عمله شيء والمكافأة شيء آخر ، كما لو قيل له : إذا واليت أهل البيت ( عليهم السلام ) وكنت مطيعاً وعاملًا بما قالوه ( عليهم السلام ) ستجزى الجنّة ، فعمله وموالاته شيء والجنّة شيء آخر .
وقد يقال له مرّة أخرى : إن جزاء ما يقوم به من عمل موجود في نفس عمله الذي يقوم به ، لا أن الجزاء شيء آخر مترتّب على العمل ، كما لو قيل له : إن نفس الموالاة لأهل البيت هي روح وريحان وجنّة نعيم .
لذا ورد في بعض الآيات والروايات ما يفهم منه أن الأنبياء والأئمة والمؤمنين هم الجنة ، كما في قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
هامش
( 1 ) ( ) نهج البلاغة ، تحقيق الدكتور صبحي الصالح ، الخطبة الأولى ، ص 39 .