وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل ، نقول على نحو الإجمال « 1 » إن لكل عمل من الأعمال ظاهراً وباطناً ولكل عمل جسداً وروحاً ، فالصلاة والصوم والحج والزكاة لها ظاهر وهي هذه الأفعال التي نقوم بها ، ولها باطن لا نعلم عنه شيئاً ، ولذلك نحتاج إلى الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ليبيّن لنا خصائص هذه الأعمال الباطنة .
فالسائل الذي أمامك مثلًا لا يمكنك أن تميّزه عن السمّ الذي يشابهه في المظهر إلّا بواسطة المختبري لأن الفرق بينهما فرق في المحتوى لا في الظاهر .
وهكذا فإن الإمام الحسين ( عليه السلام ) صلّى يوم عاشوراء وكذلك المعسكر المعادي صلّى أيضاً وشتّان ما بين الصلاتين .
فللأفعال الظاهرية عبادية كانت أو غير عبادية باطن ، وباطنها على نحو الإجمال « 2 » هو النيّة . وعلى هذا الباطن يحشر الناس يوم القيامة و « نيّة المرء خير من عمله » .
والنيّة قد تكون صالحة وقد تكون طالحة ، وتبعاً لذلك يتعيّن محتوى العمل ، كما أن منشأ صلاح النيّة وعدمه هو الخلوص والإخلاص لله تعالى .
ولكي يكون الإنسان مخلِصاً ( بكسر اللام ) بل مخلَصاً ( بفتحه ) لابد له من المعرفة ، وإلّا مع عدم العلم والمعرفة فلا إخلاص ، وإذ لا
هامش
( 1 ) ( ) تفصيل هذا الموضوع في بحث « الإخلاص » .
( 2 ) ( ) تفصيل هذا الموضوع في بحث « ارتباط العمل بالجزاء المترتّب عليه » .