العلم يهتف بالعمل فإن
أجابه وإلّا ارتحل » « 1 » ، ولا يكون العاملبلا عمل إلّا كمن يسير على غير هدى لا تزيده سرعة السير إلّا بعداً .
الخصوصية الثالثة : الدقّة والعمق
بلغ هذا الكتاب الشريف من الدقّة والعمق حتى قال معرِّبه في المقدّمة : إن مستوى الكتاب ليس بسيطاً ومفهوماً لدى كثير من الناس ، بل حتى لدى كثير من أهل العلوم الدينية .
وما ذلك إلّا لأن المؤلِّف ( قدس سره ) قد دخل جوهر المعارف وعمق الأبحاث واستظهر الحقائق العلمية التي قلّما يرقى إليها الكتّاب والباحثون الآخرون ، ناهيك عن تعمّقه في أبحاث فلسفية وعرفانية تقف عندها سفينة المساكين ، والحق كذلك !
وممّا زاد في دقّة هذا الكتاب أيضاً ، كون مؤلِّفه فقيهاً وعارفاً ومفسِّراً في الطبقة
الأولى من طبقات فقهاء وعرفاء ومفسِّري الإمامية .
ولهذا كلّه فإننا سنمرّ ببعض أبحاث هذا الكتاب مروراً سريعاً لأنها تتوقّف على مقدّمات طويلة يعجز عن فهمها الكثير .
كما أن هناك نكتة أخرى يجدر الإشارة إليها ، وهي : أن الإمام ( قدس سره ) كان واقفاً ومطلّعاً على ما تعيشه الأمة الإسلامية من مصاعب ومشاكل ، وذلك من خلال وجوده ( قدس سره ) في وسطها كما هي
هامش
( 1 ) ( ) عوالي اللآلي لابن أبي الجمهور الإحسائي ، تحقيق ونشر آقا مجتبى العراقي ، 66 : 4 / 26