وإلّا فنحن نتوهّم بأنّنا نحبّه ، ولا يعدو هذا الحبّ عن كونه لقلقة لسان .
وقد وجدنا إمامنا الصّادق عليه السّلام ينطق بحقيقة هذا الحال في قوله : « ما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عصاه » . ثم تمثل بقول الشّاعر :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 »
إذا لو كنّا نحبّه بحقّ ، لما شقيت نفوسنا ولما كنّا وقعنا في شراك حبّ الدّنيا ، رأس الخطايا والمعاصي إذ كيف يجتمع حبّان في قلب واحد ؟
لو كنّا نحبّه بحقّ ، للمست صفائح قلوبنا مرآة حبّه ولكان حبّه انعكس جليّا في سلوكنا ، وكان مصدر سعادتنا الحقّة .
فحبّه لنا هو الّذي ينبّهنا من غفلة الغافلين ويشرح قلوبنا لإشراقة نوره ويوقظ قلوبنا النّائمة لتتلذّذ بمناجاته ، وحبّه هو الّذي يحرّك اللسان فيلهج بعذب ذكره .
« إلهي لم يكن لي حول فأنتقل به عن معصيتك إلّا في وقت أيقظتني لمحبّتك » « 2 » .
فمتى نستيقظ من غفلتنا حتّى نحبّه فلا نعصيه ؟
فلندخل إلى أعماق قلوبنا ونطلب من الكريم الرّحيم أن يزرع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - م . س ، ج 67 ، ص 15 .
( 2 ) من المناجاة الشّعبانيّة .