« إلهي كيف أنساك ولم تزل ذاكري ، وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي » « 1 » !
4 . ضعف المحبّة !
لو كنّا نحبّه حقّا لزجرنا أنفسنا عن نواهيه ولما فكّرنا حتّى بمعصيته ، بل كنّا أطعناه وامتثلنا لأوامره واتّبعنا كلّ السّبل المؤدّية إليه وانتهجنا صراطه المستقيم فلا نزيغ عنه ولا نضلّ ، كيف لا ، وهو الّذي ، بلطفه الخفي ، يسدّدنا ويدلّنا ويرشدنا إلى الطّريق الموصل إلى محبّته بقوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] .
أليس هذا هو الشّعور الحقيقيّ الّذي يكشف الحبيب تجاه حبيبه !
أو ليس المحب الحقيقيّ هو الّذي يقدّم إرادة حبيبه على إرادته
ورغبة حبيبه على رغبته بحيث لا يريد إلّا ما يريد
ولا يرغب في شيء إلّا في ما يرضيه ؟ !
بلى وكيف لا !
ونحن نراه يتبع حبيبه في كلّ شيء يريده منه .
فكيف إذا كان هذا الحبيب هو اللّه تبارك وتعالى ، أجلّ حبيب وأجمل حبيب !
فهلّا نحبّ اللّه بصدق الوجدان وإخلاص النيّة ، من دون أيّ شائبة تشوب هذا الحب وتعكّر صفاءه ؟ !
هامش
( 1 ) من مناجاة الرّاجين .