تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من أيقن أنه يفارق الأحباب ويسكن التراب ويواجه الحساب ويستغني عما خلّف ويفتقر إلى ما قدمّ كان حريا بقصر الأمل وطول العمل » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « اتقوا خداع الآمال ، فكم من مؤمل يوم لم يدركه ، وباني بناء لم يسكنه ، وجامع مال لم يأكله » « 2 » . ترى لماذا صار حالنا كذلك ؟ أو ليس لأننا في غفلة ؟ أو ليس لأننا في حالة جهل ؟ نعم ، نحن في حال غفلة وجهل بأحوال هذه الدنيا وما فيها من التغيرات والابتلاءات التي تحدث في كل آن أمامنا ولكننا لا نراها ! ألا نعلم أنه قد يحين اجلنا في كل لحظة ونرحل عن هذه الدنيا وبدون أن نودع أحدا أو أن نوصي بوصية تنفعنا لآخرتنا ! وبسبب جهلنا بهذه الأمور فإننا نتورط في شراك الآمال والتمنيات البعيدة ونحسب أن عمرنا طويل جدا ثم نحيط أنفسنا بطائفة من التصورات الواهية والآمال البعيدة التي تحجب عقولنا عن التفكير فيما ينفعنا . ولذلك نرى اللّه تعالى يخاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في شأن أمثال هؤلاء الناس الذين اتخذوا من آمالهم ستارا ، يغطون به على ملاذهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، م . س ، ج 70 ص 167 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، م . س ، ج 1 ، ص 102 .
مداد الروح — صفحة 254 | الشيخ محمد عبد الله الحمود