تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أعلل النفس بالآمال ارقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل « 1 »
ولكن لنحذر ! فنفس هذا الأمل الذي يعد رمزا لحركة الإنسان وسعيه في الحياة إذا تجاوز الحد المعقول فإنه سيتحول إلى ( طول الأمل ) وهو ما ينذر بالانحراف والهلاك ، ومثله كمثل ماء المطر الذي يمثل عامل الحياة الفياض للأرض والنبات والحيوان ، وإذا ما ازداد عن حد الحاجة إليه ، أصبح عاملا للغرق . وأي غرق إن نحن غرقنا بطول الأمل في وحول الدنيا فمن سينقذنا منها !

ترى لماذا يطول أملنا ؟

اعلم أن لطول الأمل أسباب كثيرة أهمها : حب الدنيا والجهل بأحوالها أما حب الدنيا فهو أنه إذا أنس الإنسان بها ثقل على قلبه مفارقتها ، فامتنع قلبه عن التفكير في الموت . وإن خطر له في بعض الأحوال أمر الموت والحاجة إلى الاستعداد له . . . سوّف ووعد نفسه بأن الأيام طويلة . . . فإلى أن أكبر أو أتزوج أو أنجب ولدا أو حتى أفرغ من بناء هذه الدار أو أتقاعد أو . . . سوف أتوب إلى اللّه وأقضي ما فات . ولا يزال يسوّف ويؤخّر ويسوّف ويؤخّر إلى أن تختطفه المنية في وقت لا يحتسبها فتطول عند ذلك حسرته .
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب ، القمي ، الشيخ عباس ، ج 2 ، ص 450 ، مكتبة الصدر ، طهران .