تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
حكي أنّ عابدا في بني إسرائيل قيل له أنّ في المكان الفلانيّ شجرة صار النّاس يعبدونها ، فغضب العابد للّه وقام من مكانه وحمل الفأس وانطلق إلى مكان الشجرة يريد اقتلاعها ، وفي الطريق تمثّل له إبليس بصورة عجوز وسأله : إلى أين أنت ذاهب ؟ قال العبد : إنني ذاهب لقطع تلك الشّجرة . قال إبليس : ارجع إلى محرابك وعبادتك لأنّك لن تقدر على هذا العمل . فغضب العابد وانقضّ عليه حتّى صرعه أرضا ووقف على صدره فقال له إبليس : أيّها العابد ، للّه أنبياء ، لو كان ينبغي قطع هذه الشّجرة ، لفعلوا ذلك ولأمرهم اللّه بفعل ذلك ، إنّ اللّه لم يأمرك بأن تفعل . قال العابد : كلّا ، هذه الشّجرة ينبغي أن تقتلع . فقال له إبليس : إنّك رجل درويش ويحبّك كل النّاس ، ما ذا يحدث لو تركت هذا العمل الّذي لا يليق بشأنك ولم تؤمر به ، وأنا سوف أقدّم لك في كلّ يوم دينارين تنتفع بها أنت وغيرك من العباد ؟ توقّف العابد قليلا عند هذا العرض ، ثمّ قال في نفسه : أتصدّق بدينار وأنتفع بدينار ، أفضل من اقتلاع هذه الشّجرة . فقبل العرض ورجع لتوّه . وفي اليوم الثّاني وجد دينارين كما في اليوم الثّالث ، إلى أن جاء اليوم الراّبع ، فلم يجد شيئا فغضب كثيرا ، وأخذ الفأس وانطلق ليقطع