تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فهي إما أن تكون ناشئة من التهاون في أوامر الحق سبحانه والتقليل منها وإما أن تكون ناجمة عن الاعتقاد بسعة رحمة اللّه وعظمة ذاته المقدسة وإذا عسر عليك التمييز بينهما أيضا ، أمكنك التمييز من خلال الآثار فإذا كان الإحساس بعظمة اللّه في القلب ، وكان قلب المؤمن محاطا برحمة ذاته المقدسة وعطاياه لقام القلب بواجب العبودية والطاعة ، لأن تعظيم العظيم المنعم وعبادته من الأمور الفطرية التي لا خلاف فيها . وإذا لم تكن في أداء واجبات العبودية ، وفي بذل الجهد والجد في الطاعة والعبادة ، معتمدا على أعمالك ، ولم تحسب لها حسابا ، وكنت آملا رحمة اللّه وفضله وعطائه ، ووجدت نفسك مستحقا للّوم والذم والسخط والغضب بسبب أعمالك ، ولم تعتمد إلّا على رحمة الجواد المطلق ، فأنت من أهل الرجاء . فاشكر اللّه تبارك وتعالى ، واطلب من ذاته المقدسة أن يثبت ذلك في قلبك ، ويمنحك أعلى منه مقاما . أما إذا كنت - لا سمح اللّه - متهاونا في أوامر الحق تعالى ومستحقرا ومستهينا لتعاليمه ، فاعلم أنه الغرور الحاصل في قلبك وأنه من مكائد الشيطان ، ومن نفسك الأمارة بالسوء . فلو آمنت بسعة اللّه ورحمته وعظمته ، لظهر أثر ذلك فيك . إن