علم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلي عليه السّلام هما أبوا هذه الأمة بنص ما قاله النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » « 1 » . فلو أحضرنا في حضرة رب العالمين يوم الحساب وأمام نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأئمتنا عليهم السّلام ، ولم يكن في كتاب أعمالنا سوى القبيح من الأعمال ، فإن ذلك سوف يصعب عليهم ولسوف يشعرون بالخجل في حضرة اللّه والملائكة والأنبياء . وهذا هو الظلم العظيم الذي نكون قد ارتكبناه بحقهم ، وإنها لمصيبة عظمى نبتلى بها ، ولا نعلم ما الذي سيفعله اللّه بنا » ؟
ثم يعظنا الإمام بقوله :
« فيا أيها الإنسان الظلوم الجهول ، يا من تظلم نفسك ؟ كيف تكافئ أولياءك الذين بذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل هدايتك ، وتحملوا أشد المصائب ، وأفظع القتل ، وأقسى السبي لنسائهم وأطفالهم من أجل إرشادك ونجاتك ؟ فبدلا من أن تشكرهم على ما فعلوا وتحفظ لهم أياديهم البيض نحوك ، تقوم بظلمهم ظنا منك أنك إنما تظلم نفسك وحدها !
استيقظ من نوم الغفلة واخجل من نفسك واتركهم يعانون من الظلم الذي تحملوه من أعداء الدين من دون أن تضيف على ظلامتهم ظلامة أخرى لأن الظلم من المحب أشد ألما وأكثر قبحا » « 2 » !
إذا فاستشعار مراقبة الأولياء لنا وشهودهم لأعمالنا سيزيد من حيائنا وردعنا عن المعصية .
هامش
( 1 ) الهداية إلى من له الولاية ، الكلبايكاني ، محمد رضا ، لا ط ، 1383 ه ، ص 27
( 2 ) الأربعون حديثا ، م . س ، ح 10 ، ص 167 - 168 .