فيذكّره اللّه - تبارك وتعالى - بأنّك تستطيع علاج مرض الذنوب بدواء الحسنات .
ولعلّه اتّضح بهذا - أيضا - معنى ما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام من كون « الصلاة عمود الدين مثلها كمثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود ثبتت الأوتاد والأطناب ، وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب » « 1 » .
وليعلم أنّ الصلاة صمّمت بشكل يساعد على حضور القلب ، وتلهم بكل خطواتها ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، وتساعد إلى حدّ كبير في النهي عن الفحشاء والمنكر .
ولتوضيح ذلك نذكر نموذجا مختصرا عن إلهامات الصلاة بقدر ما يتطلّبه هذا المدخل المختصر :
فأوّلا - استقبال الكعبة :
إنّ اللّه - سبحانه وتعالى - موجود في كلّ مكان ، ونسبة جهة الكعبة وما يعاكسها إليه سواه
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . . .
« 2 » ، ولكن الإسلام أراد للإنسان اتّجاها حسّيا لدى إرادة الاتّجاه إلى اللّه ، باعتبار أنّ الإنسان خلق حسّيا أكثر من كونه عقليّا ، فجعل الكعبة رمزا لبيت اللّه ، وأمرنا بالتوجّه إلى جهة المسجد الحرام بقوله تعالى :
. . . وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . . *
« 3 » ، أفيكون من وظيفتنا في الصلاة توجّه الجسم إلى ما جعل رمزا لبيت اللّه ، ولا يكون من وظيفتنا توجّه القلب في الصلاة إلى اللّه سبحانه والذي به تتمّ روح العبادة ؟ !
هامش
( 1 ) البحار 82 / 218 .
( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 115 .
( 3 ) السورة 2 ، البقرة ، الآيتان : 144 و 150 .