كأنّ معناها : إمّا هو تعليل لنهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر : بأنّ ذكر اللّه أكبر من كلّ ما يكون قابلا للنهي عن الفحشاء والمنكر ، أي : بما أنّ الصلاة تكون أبرز أنحاء الذكر وأتمّها وأكملها فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وإمّا هو بيان لكون ذكر اللّه - ومن أتمّها وأكملها الصلاة - أكبر من كلّ اللّذائذ والتي منها لذّة النفس الأمّارة ، وهي لذّة الفحشاء والمنكر « 1 » .
والاحتمال الثاني : أن يكون المقصود بالذكر ذكر اللّه للعبد ، فيكون معنى الآية :
أنّ ذكر اللّه لعبده أكبر من ذكر العبد للّه .
قال اللّه تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . . .
« 2 » . ويؤيّد هذا الاحتمال ما ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
أنّه يعني : « ذكر اللّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه ، ألا ترى أنّه يقول :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ . . . »
« 3 » .
استنتاج وإضافة :
أمّا الاستنتاج : فقد اتّضح أنّ أوّل خطوة للسلوك هو الخشوع في الصلاة ، وقد أشار القرآن إلى ذلك في آيتين :
الأولى : قوله سبحانه وتعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 4 » . فقد جعل أوّل علامة الإيمان هو الخشوع في الصلاة .
والثانية : قوله سبحانه وتعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى
هامش
( 1 ) راجع بهذا الصدد رسالة السير والسلوك المنسوب إلى السيّد بحر العلوم مع تعليق السيّد محمّد حسين الطهراني : 122 - 123 .
( 2 ) السورة 2 ، البقرة ، الآية : 152 .
( 3 ) البحار 82 / 206 .
( 4 ) السورة 23 ، المؤمنون ، الآية : 1 - 2 .