سورة من القرآن برغم نزولها المتأخّر .
ومن يبدأ القراءة في الصلاة بالاستعانة باللّه الرحمن الرحيم ، ويعترف بأنّه تعالى مالك يوم الدين ، ويحصر العبادة والاستعانة باللّه تعالى ، كيف يتّخذ بعد ذلك إلهه هواه ، ويستعين بنعم اللّه - تعالى - على معصيته ؟ !
ورابعا - الركوع والسجود :
وقد قالوا عنهما : إنّهما عبادة ذاتيّة ؛ لأنّ العبادة تذلّل ، والتذلّل بالعبائر إنّما تكون بمعانيها اللغويّة التي تختلف من لغة إلى لغة ومن قوم إلى قوم ، في حين أنّ دلالة الركوع والسجود على التذلّل دلالة عالمية أجمع عليها كلّ الملل وكلّ اللغات ، فكأنّ دلالتها على ذلك ذاتيّة ، ومن يتذلّل للّه بهكذا تذلّل بمحض اختياره ومن دون أيّ إجبار ؛ لأنّ « . . . اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل » « 1 » كيف يعارض اللّه - تعالى - بعد ذلك بمعصيته ؟ !
إلى هنا تكلّمنا حول تفسير قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
« 2 » . ولا بأس بتكميل البحث بحديث مختصر عن ذيل الآية ، وهو قوله تعالى :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
وفيه احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن يكون المقصود بالذكر ذكر العبد للّه تعالى . ويؤيّد هذا الاحتمال ما ورد في تفسير الذكر في هذه الآية المباركة عن الصادق عليه السّلام من قوله :
« ذكر اللّه عندما أحلّ وحرّم » « 3 » . وليس معنى الآية على هذا الاحتمال : أنّ ذكر اللّه أكبر من الصلاة ، وذلك لوضوح أنّ الصلاة من أبرز مصاديق الذكر وأكملها ، بل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 80 ، رقم الخطبة : 42 .
( 2 ) السورة 29 ، العنكبوت ، الآية : 45 .
( 3 ) تفسير « نمونه » 16 / 289 .