وثانيا - التكبير :
لئن كبّرنا - حقّا - متوجّهين إلى مغزى التكبير ، وقاصدين معناه ، ومؤمنين بأنّ اللّه أكبر من كلّ شيء ، أفهل يعقل أن نعصي اللّه ، ونتّجه إلى غيره من هدف صغير أو كبير ممّا هو لا شيء بالقياس إلى اللّه سبحانه وتعالى ؟ !
وثالثا - سورة الفاتحة :
وليست هي أوّل سورة نزلت من القرآن ، فعجبا لماذا أصبحت فاتحة للكتاب ؟ ! أفلا يرمز ذلك إلى عظمة هذه السورة المباركة ، ولقد فسّر السبع المثاني بهذه السورة ، وجعل السبع المثاني في عرض تمام القرآن في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
« 1 » . وفي الحديث عن عليّ عليه السّلام قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه - تعالى - قال لي : يا محمّد
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
، فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن العظيم . وإنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش . . . » « 2 » .
ولفاتحة الكتاب ميزة لم توجد في أيّة سورة أخرى من سور القرآن ، وهي : أنّ جميع سور القرآن لسانها لسان مخاطبة اللّه سبحانه وتعالى للناس ، ما عدا هذه السورة المباركة التي كان لسانها من أوّلها إلى آخرها لسان مخاطبة العبد للّه سبحانه وتعالى « 3 » . . ولعلّ هذا هو السرّ في أنّه لا تخلو صلاة منها ، ولا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب « 4 » . ولعلّ هذا هو السرّ أو أحد الأسرار في جعل هذه السورة أوّل
هامش
( 1 ) السورة 15 ، الحجر ، الآية : 87 .
( 2 ) تفسير البرهان : 1 / 41 .
( 3 ) تفسير « نمونه » 1 / 2 .
( 4 ) راجع الوسائل 6 / 37 - 39 ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة .