قال : كانت باسمي ، قلت : لماذا هلكت ؟ قال : ( من دون أن يشير إلى سبب الموت ) :
الذي أعطانا هذه الآبال سلبها منّا ، قلت له : ألست متألّما على ذلك ، وهل قلت شيئا بهذه المناسبة ؟ قال : بلى قلت هذين البيتين :
لا والذي أنا عبد من خلائقه * والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن
ما سرّني أن إبلّي في مباركها * وما جرى من قضاء اللّه لم يكن « 1 » .
تفسير انحرافي لمعنى الزهد :
قد يفسّر من قبل أناس قشريّين - وربّما يسمّون بالمقدّسين وهم بعيدون عن القدس الحقيقي - بالابتعاد عن نعم اللّه وطيّباته وزينته التي أخرج لعباده .
ويحاولون إبعاد المسلمين عن أيّ اهتمام بالأمور المادّيّة الدنيويّة . ومن المفاسد العظيمة التي تترتّب على ذلك فتح السبيل لسيطرة الكافر المستكبر على خيرات المسلمين وبركاتهم ومنابعهم المادّيّة الغنيّة التي قلّ مثلها في غير بلاد المسلمين ، بل وأكثر من ذلك قد يصبح الشخص المتربّى على هذه الروح إنسانا حياديّا تجاه سيطرة المستكبرين على الحكم أيضا ما دام التقمّص بالحكم يعتبر عندهم لونا من التمتّع بالدنيا ، وشكلا من أشكال طلب الجاه والذي لا يناسب الزاهدين ما دام الزهد عبارة عن أن لا يهمّك من أكل الدنيا « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير « نمونه » 23 / 367 - 368 .
( 2 ) وقد ورد في حديث عن الصادق عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتّى لا يبالي من أكل الدنيا » . الوسائل 16 / 12 ، الباب 62 من جهاد النفس ، الحديث 5 . وهذه الرواية إن صحّت يجب أن تحمل على معنى. . . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْالوارد في القرآن الكريم .
وأيضا يكون هذا النمط من التفسير للزهد موجبا لتشويه الدين الحنيف وسببا لاشمئزاز النفوس منه .