والمحن ، وهي : المجازاة أو التنبيه كقوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 1 » .
وقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 3 » .
وصدر الآية المباركة الأولى التي بدأنا بها الحديث - وهو قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها . . .
أي : من قبل أن نبرأ النفوس ، أو من قبل أن نبرأ الأرض ، أو المقصود كلاهما ، أي : من قبل أن نبرأ الأرض والنفوس - مطلقة تشمل تمام المصائب على ما يبدو لنا ، أي : سواء المصيبة التي جرت لمجرد التربية على الزهد النافعة لأولياء اللّه ، أو المصيبة التي جرت مجازاة أو تنبيها ، فإنّها جميعا مقدّرة في علم اللّه من قبل أن يبرأ الأرض والنفوس . وأظنّ أنّ ذيل الآية الأولى : وهي هدف التربية على الزهد أيضا مطلقة ، فاللّه - تعالى - لا يبخل ببعض عباده وقد هيّأ وسائل التربية لهم جميعا . غاية الأمر أنّ من عباده من يتمتّع بهذه الوسائل ، وفي مورد البحث هنا يستفيد الزهد ويتربّى عليه وذلك من قبيل أولياء اللّه ، ومنهم من يهمل ذلك ولا يتمتع بها ، بل وحتّى هدف التنبيه على التوبة في قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *
يوجد من لا يستفيده بسوء سريرته ، ويوجد من العاصين من يستفيد فيؤوب إلى رشده .
والآيات الأخيرة التي هي آيات المجازاة أو التنبيه على التوبة لا تشمل طبعا
هامش
( 1 ) السورة 42 ، الشورى ، الآية : 30 .
( 2 ) السورة 30 ، الروم ، الآية : 41 .
( 3 ) السورة 32 ، السجدة ، الآية : 21 .