حتّى يبقى الستر محفوظا إلى يوم تبلى السرائر ، ونظيره أنّ البكاء والتوبة والتضرّع والاضطراب لو كانت خاصّة بالعاصين لانفضحوا بعملهم هذا ، ولكنّها شملت حتّى زين العابدين سلام اللّه عليه ، فيبقى الستر محفوظا .
ومن الطريف - أيضا - ما ورد في تفسير عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . . .
قال : أرأيت ما أصاب عليّا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم ؟ وهم أهل الطهارة معصومون ! قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتوب إلى اللّه ، ويستغفره في كلّ يوم وليلة مئة مرّة من غير ذنب ، إنّ اللّه يخصّ أولياءه بالمصائب ؛ ليأجرهم عليها من غير ذنب . قال الصادق « 1 » عليه السّلام : لمّا أدخل عليّ بن الحسين عليه السّلام على يزيد نظر إليه ثمّ قال : يا عليّ بن الحسين
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ . . .
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : كلّا ما فينا هذه نزلت ، وإنّما نزلت فينا
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . .
فنحن الذين لا نأسى على ما فاتنا من أمر الدنيا ، ولا نفرح بما أوتينا » « 2 » .
ومن لطائف ما يروى في التأريخ عن قتيبة بن سعيد أنّه قال : وردت على بعض قبائل العرب ، فرأيت الصحراء مليئة بآبال ميّتة لا تعدّ ولا تحصى ، ورأيت امرأة عجوزا ، فسألتها لمن كانت هذه الآبال ؟ قالت : لذاك العجوز الذي تراه جالسا على ذاك التل ويغزل الصوف ، فذهبت إليه ، وقلت له : هل هذه الآبال جميعا كانت لك ؟
هامش
( 1 ) الراوي : إمّا هو عليّ بن رئاب فتكون هذه تكملة للحديث ، أو هو علي بن إبراهيم فهذه رواية أخرى مرسلة .
( 2 ) تفسير عليّ بن إبراهيم 2 / 277 .