الفصل الثاني عشر الزهد
قال اللّه تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » .
ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « الزهد كلّه بين كلمتين من القرآن قال اللّه سبحانه :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ . . .
ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » « 2 » .
يبدو أنّ هذه الآية المباركة تبدي إحدى حكم وجود المصائب والمحن في الدنيا ، وهي : ترويض اللّه - تبارك وتعالى - أولياءه على الزهد في الدنيا ، والذي يعني : أن لا تملكك الدنيا ، وليس أن لا تملكها ، وتفسير ذلك يكمن في كلمتين : أن لا يأسوا ولا يأسفوا على ما فاتهم ، ولا يفرحوا بما أوتوا ، فإنّ المصائب والمحن تطأطئ الرأس ، وتذهب بالخيلاء والفخر ، وتعالج الظنّة والبخل بمال الدنيا .
كما أنّ بعض الآيات الأخرى تفصح عن حكمة أخرى من حكم المصائب
هامش
( 1 ) السورة 57 ، الحديد ، الآيات : 22 - 24 .
( 2 ) نهج البلاغة : 750 ، رقم الحكمة : 439 .