استهانته بنفسه بالقياس إلى الصدّيق « 1 » .
وروي - أيضا - : أنّ عيسى - على نبيّنا وآله وعليه السّلام - وصل في سيره في الصحراء إلى صومعة أحد الرهبان ، وانشغل بالحديث معه ، وإذا بشاب معروف بالفسق والفجور ومشهور بالمعاصي مرّ في ذاك الطريق ، فوقع نظره على عيسى عليه السّلام مع ذاك العابد ، ففترت رجله عن المشي ، ووقف مكانه وقال : يا إلهي لو رآني عيسى على ما أنا عليه من الوضع المخجل ما ذا أفعل ؟ ! ولو عاتبني على ما صدر عنّي كيف أعالج الوضع ؟ ! ولمّا وقع نظر العابد على الفاسق رفع رأسه إلى السماء وقال : اللّهمّ لا تحشرني في يوم القيامة مع هذا الفاسق الفاجر ، فأوحى اللّه إلى عيسى عليه السّلام : قل لهذا العابد : إنّنا استجبنا دعاءك ، ولا نحشرك معه ؛ فإنّه أصبح من أهل الجنّة بتوبته ، وأصبحت من أهل النار بغرورك ونخوتك وعجبك « 2 » .
2 - والآفة الثانية التي قد تترتّب على البكاء هي : أنّ من تفاعل مع ربّه إلى حدّ البكاء قد يتخيّل أنّه إذن أدّى الوظيفة ، فينسى أو يتناسى وظائفه التي تكلّفه بذل المال أو الراحة أو النفس أو ما إلى ذلك في سبيل المبدأ والعقيدة والإسلام والمسلمين ، أو يغفل عن الوظائف الاجتماعيّة التي يجب أن يقوم بها ، ويتقوقع على نفسه وهو مسرور بأنّه قد أدّى ما عليه ما دام قد تفاعل مع اللّه تفاعلا معنويّا وصل إلى مستوى البكاء ، ويكون ذلك خير وسيلة له للتقاعس عن التضحيات اللازمة من دون الإحساس بوخز الضمير . وهذه الآفة - أيضا - قد تترتّب على العبادات الأخرى ولو بمستوى أقلّ ممّا تترتّب على البكاء .
وهذه - أيضا - من نتائج ضعف النفس ، وإلّا فليس المفروض بالبكاء أو بأيّ عبادة أخرى أن يترتّب عليه ذلك .
هامش
( 1 ) خزينة الجواهر : 647 .
( 2 ) خزينة الجواهر : 647 .