تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
. . . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً . . .
« 1 » . وقد ورد في حديث صحيح السند عن الحذّاء ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ : لا يتّكل العاملون على أعمالهم التي يعملون بها لثوابي فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم « 2 » في عبادتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع الدرجات العلى في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا فإن رحمتي عند ذلك تدركهم وبمنّي أبلّغهم رضواني وألبسهم عفوي فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم بذلك تسمّيت » « 3 » . وورد - أيضا - بسند صحيح عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « قال : أكثر من أن تقول : اللّهمّ لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير . قلت : أمّا المعارون فقد عرفت أنّ الرجل يعار الدين ثمّ يخرج منه ، فما معنى لا تخرجني من التقصير ؟ فقال : كلّ عمل تريد به اللّه عزّ وجلّ فكن فيه مقصّرا عند نفسك ، فإنّ الناس كلّهم في أعمالهم فيما بينهم وبين اللّه مقصّرون ، إلّا من عصمه اللّه عزّ وجلّ » « 4 » . وقد روي أنّ زنديقا وصدّيقا يدخلان مسجدا ، فيخرج الصدّيق زنديقا ؛ لما يبتلى به من عجب وغرور ، ويخرج الزنديق صدّيقا ؛ لما يحظى به من توبة ومن
هامش
( 1 ) السورة 24 ، النور ، الآية : 21 . ( 2 ) هكذا ورد في البحار الطبعة الجديدة ، وكأنّ فيه سقطا ، ولعلّ الصحيح : « وأفنوا أعمارهم » . كما ورد كذلك في أحد النقلين في أصول الكافي 2 / 61 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الرضا بالقضاء ، الحديث 4 ، وإن كان ورد في النقل الآخر مثل ما في البحار هنا ، راجع المصدر نفسه 71 ، باب حسن الظنّ باللّه الحديث 1 . ( 3 ) البحار 71 / 228 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 233 .