سبحانه وتعالى ، وهما في غاية الأهميّة القصوى :
الأولى : أنّ حالة البكاء هي من أقرب الحالات إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وأشدّها تفاعلا مع اللّه عزّ وجلّ ، وانشدادا عاطفيا إليه عزّ اسمه .
والثانية : أنّ هذه الحالة يمكن استثمارها في سبيل تربية النفس وتزكيتها وتنميتها ، وذلك عن طريق أن يفرض الشخص على نفسه في تلك الحالة ما يشاء من ترك المذموم من الخصال أو الأفعال ، أو الالتزام بالممدوح من الخصال أو الأفعال ، فإنّ النفس تقبل منه هذا التحميل في تلك الساعة التي هي ساعة الصفاء وساعة الانفتاح على العالم العلوي ، في حين أنّه لو أراد الإنسان أن يأخذ على نفسه التزاما من هذا القبيل في ساعة أخرى ربّما لا تعطيه نفسه ذلك ولا تطاوعه ، وهي أطوع لك في إعطاء التزام كهذا في ساعة البكاء .
ولكننا يجب أن ننبّه أخيرا إلى بعض الآفات التي قد تترتّب على البكاء ؛ كي يلتفت إليها سالك الطريق ويحترز منها ، وطبعا إنّ هذه الآفات لو ترتّبت على البكاء فهي نتيجة ضعف نفس الباكي ، وإلّا فليس من المفروض أن يترتّب على البكاء من خشية اللّه أو من عظمته أو ما إلى ذلك غير الخير والسعادة . وتلك الآفات ما يلي :
1 - هناك آفة لا تختصّ بالبكاء ، بل كثيرا ما تعرض على باقي العبادات والطاعات أيضا ، وهي : آفة العجب وحالة الزهو والكبرياء والتبختر وما إلى ذلك ، وذلك من أعظم الذنوب . والنفس نتيجة ضعفها قد تبتلي بهذه الحالة عقيب طاعاتها وعباداتها ، فلا بدّ من الالتفات إلى هذه الآفة والتجنّب عنها ، وذلك بالتفات النفس ضمن ما هي عليه من كمال نتيجة طاعتها إلى ما لها من نقائص لا تنتهي مهما بلغت من مرقاة الكمال ، وأنّ ما حصلت عليه من كمال إنّما حصلت عليه بفضل اللّه ورحمته وبحوله وقوّته ، وليس قد بلغت ما بلغت من تلقاء نفسها . قال اللّه تعالى :
تزكية النفس — صفحة 299
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٩