4 - عن الرضا عليه السّلام في حديث صحيح السند قال : « كان فيما ناجى اللّه به موسى عليه السّلام أنّه ما تقرّب إليّ المتقربون بمثل البكاء من خشيتي ، وما تعبّد لي المتعبّدون بمثل الورع عن محارمي ، ولا تزيّن لي المتزيّنون بمثل الزهد في الدنيا عمّا يهمّ الغنى عنه . فقال موسى : يا أكرم الأكرمين : فما أثبتهم على ذلك ؟ فقال : يا موسى أمّا المتقرّبون لي بالبكاء من خشيتي فهم في الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد ، وأمّا المتعبّدون لي بالورع عن محارمي فإنّي أفتّش الناس عن أعمالهم ، ولا أفتّشهم حياء منهم ، وأمّا المتزيّنون لي بالزهد في الدنيا فإنّي أبيحهم الجنّة بحذافيرها يتبوّؤون منها حيث يشاؤون » « 1 » .
هذا ، والبكاء ليس نتيجة الحزن أو الخوف فحسب ، بل يكون نتيجة لبعض الصفات والحالات الأخرى - أيضا - التي سيأتي الحديث عنها إن شاء اللّه ، ومنها الخشوع كما جاءت الإشارة إلى ذلك في ثنايا كلامنا ، قال اللّه تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً
« 2 » .
وقال اللّه سبحانه أيضا :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 3 » .
وقد ظهرت من ثنايا بحثنا فائدتان تربويّتان هامّتان تترتّبان على البكاء من خشية اللّه ، أو من الحزن على ما فات ، أو نحو ذلك ممّا يدعو إلى البكاء في اللّه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 226 ، الحديث 9 .
( 2 ) السورة 17 ، الإسراء ، الآيات : 107 - 109 .
( 3 ) السورة 19 ، مريم ، الآية : 58 .