المعنى هو : الاحتفاظ بالخلّة ، أي : الصداقة أو الأصدقاء ، بمعنى أنّه يكون وفيّا للذين اتّخذهم أخلّاء في اللّه حافظا لهم للغيب بما حفظ اللّه باذلا لهم النصح والمعونة .
قوله عليه السّلام : « نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذلّ من العبد » وهاتان الصفتان أيضا تصلح إحداهما الأخرى ، فإنّ الصلادة والصلابة وإن كان يقصد بها الشجاعة في ذات اللّه والمقاومة للحقّ وضدّ الباطل ، ولكن قد توجب هذه الحالة - والتي هي نوع اعتماد على النفس - الغرور والتكبّر ، ولكنّه حينما كان - أيضا - متّصفا بأنّ نفسه أذلّ عنده من العبد تكون الصفتان نافعتين وكمالا عظيما للنفس . هكذا كان الأئمّة عليهم السّلام يربّون العارفين باللّه الحقيقيين ، ويدرّبونهم على أن يكونوا رهبانا بالليل أسدا بالنهار .
والحزن الشديد يكون من مظاهره البكاء ، وكذلك الخوف الذي سنبحثه في المستقبل إن شاء اللّه .
والروايات المادحة للبكاء من خشية اللّه أو من الحزن كثيرة أسجل لك هنا بعضها من كتاب الوسائل :
1 - عن الصادق عليه السّلام عن آبائه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث المناهي : قال : « ومن ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنّة ، مكلّل بالدرّ والجوهر ، فيه ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 1 » .
وقد تستغرب من ثواب عظيم كهذا ممّا يوصف بأنّه لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كيف رتّب على مجرّد قطرة من الدمع ؟ ! ولكن يزول هذا الاستغراب إذا التفتنا إلى أمرين :
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 223 ، الباب 15 من جهاد النفس ، الحديث 1 .