التوبة أو نحو ذلك ، وأخرى يكون بمعنى التأسّف على الممتنع كما في مورد الآية المباركة .
وعلى أيّ حال ، فهو آية الإيمان ، وعلامة الشوق إلى الخير وإلى اللّه سبحانه وتعالى ، ويسبّب دفع الإنسان - دائما - إلى جهة الكمال . ومن فوائده في موارد إمكان التدارك البعث إلى التدارك ، ومن فوائده - أيضا - دفع السرور الزائد الذي يميت القلب ، ويبعث إلى التميّع وعدم المبالاة في أقلّ تقدير ، ويسبّب الأشر والبطر ، وذلك من المهلكات .
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : في الخطبة المعروفة بخطبة همام أو خطبة المتّقين التي أوردها سلام اللّه عليه في ذكر أوصاف المتّقين : « . . . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم . أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها . أمّا الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا ، يحزّنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم . . . » « 1 » .
ولا يخفى أنّ الحزن بالمعنى الذي يشلّ الإنسان عن العمل الاجتماعي ، وعن الانشراح مع إخوانه المؤمنين ، ويوجب انقباضه عن الناس ، وانقباض الناس عنه ، إنّما يناسب أهل العرفان الكاذب . أمّا العارف الصحيح فحزنه يكون كامنا في قلبه ، يمنعه عن الأشر والبطر والبطالة ، ولكنّ بشره في وجهه ، محبّب إلى الناس ، وجلّاب لعواطف القلوب ، ومتهمّ بقضاء حوائج المؤمنين الخاصّة .
وبهموم المسلمين والإسلام العامّة .
وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 410 ، رقم الخطبة : 193 .