الفصل السابع الحزن
ومن هنا إلى تسعة فصول أي : إلى الفصل الخامس عشر سمّيت بقسم الأبواب ، في مقابل ما مضى المسمّى بقسم البدايات بدعوى أنّ البدايات كانت لعامّة الناس ، وهم أهل الظاهر الذين لم يتجاوزوا إلى الباطن ، واشتغلوا برفع الموانع وقطع العلائق وعندئذ انفتحت عليهم أبواب الباطن ، فدخلوها ، وهي انفعالات وآثار من أنوار القلوب « 1 » .
قال اللّه تعالى :
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 2 » .
قيل بشأن نزول هذه الآية المباركة : إنّ سبعة من فقراء الأنصار جاؤوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وطلبوا منه تمكينهم ممّا يمكّنهم من الاشتراك في الجهاد ، فاعتذر منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعدم وجدانه لذلك ، فتولّوا وأعينهم تفيض من الدمع ، فنزلت هذه الآية بشأنهم ، وعرفوا بعد ذلك باسم البكّائين « 3 » .
الحزن قد يكون بمعنى التوجّع على ما فات ممّا يقبل التدارك بمثل القضاء أو
هامش
( 1 ) راجع شرح منازل السائرين لكمال الدين عبد الرزاق الكاشاني : 46 .
( 2 ) السورة 9 ، التوبة ، الآية : 92 .
( 3 ) راجع تفسير « نمونه » 8 / 80 .