الأوّل : مراقبة الإنسان نفسه سواء قبل العمل أو حين العمل كما أشرنا إليه ؛ كي لا يخطأ .
والثاني : ملاحظة الرقيب ، وهو : اللّه تعالى ، فإنّه سبحانه وتعالى يراقبنا في كلّ حال ، وقد قال اللّه تعالى :
1 -
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً
« 1 » .
2 -
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
« 2 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لأبي ذرّ : « . . . يا أبا ذرّ اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك . . . » « 3 » .
وتقسّم هذه الملاحظة إلى درجتين :
الأولى : مراقبة المقرّبين ، وهي : مراقبة التعظيم والإجلال ، وهي : أن يصير القلب مستغرقا بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة ، فلا يبقى فيه متسع للالتفات إلى غيره .
والثانية : مراقبة الورعين من أصحاب اليمين ، وهم : قوم غلب يقين اطّلاع اللّه على ظواهرهم وبواطنهم على قلوبهم ، ولكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال والجمال ، بل بقيت قلوبهم على حدّ الاعتدال متّسعة للتلفّت إلى الأحوال والأعمال ، إلّا أنّها مع ممارسة الأعمال لا تخلو عن المراقبة فيها ، نعم غلب عليهم الحياء من اللّه تعالى فلا يقدمون ولا يحجمون إلّا بعد التثبّت فيه .
ويعرف اختلاف الدرجتين بملاحظة المراقبين الاعتياديين من الآدميين ،
هامش
( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 1 .
( 2 ) السورة 96 ، العلق ، الآية : 14 .
( 3 ) البحار 77 / 74 .