الواردة في دعاء أبي حمزة من قوله :
« . . . اللّهمّ إنّي كلّما قلت قد تهيّأت وتعبّأت وقمت للصلاة بين يديك وناجيتك ألقيت عليّ نعاسا إذا أنا صلّيت ، وسلبتني مناجاتك إذا أنا ناجيت ، ما لي كلّما قلت قد صلحت سريرتي وقرب من مجالس التوّابين مجلسي ، عرضت لي بليّة أزالت قدمي ، وحالت بيني وبين خدمتك ، سيّدي لعلّك عن بابك طردتني ، وعن خدمتك نحيّتني ، أو لعلّك رأيتني مستخفّا بحقّك فأقصيتني ، أو لعلّك رأيتني معرضا عنك فقليتني ، أو لعلّك وجدتني في مقام الكاذبين فرفضتني ، أو لعلّك رأيتني غير شاكر لنعمائك فحرمتني ، أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني ، أو لعلّك رأيتني في الغافلين فمن رحمتك آيستني ، أو لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خلّيتني ، أو لعلّك لم تحبّ أن تسمع دعائي فباعدتني ، أو لعلّك بجرمي وجريرتي كافيتني ، أو لعلّك بقلّة حيائي منك جازيتني . . . » « 1 » ؟ !
هكذا نتعلّم من هذه الأدعية المباركة لغة محاسبة النفس الصادقة رغم وحدة التعبير لدى صدورها عن العاصين ، ولدى صدورها عن المتقين العارفين ، وبشتّى مستويات العرفان غير المتناهية ، وفي كلّ مرتبة من المراتب تعطي هذه الكلمات المعنى المناسب لتلك المرتبة . وسلام اللّه على أهل بيت يكون كلامهم دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق .
ولنختم حديثنا عن المحاسبة بالكلام حول ما قيل في تشخيص موقعيّة المحاسبة والأمور المرتبطة بها : من أنّه لا بدّ من المرابطة مع النفس أوّلا بالمشارطة ، ثمّ بالمراقبة ، ثمّ بالمحاسبة ، ثمّ بالمعاقبة ، ثمّ بالمجاهدة ، ثمّ بالمعاتبة ، وأصلها : هو المحاسبة ، ولكنّ الحساب يكون بعد المشارطة والمراقبة ، وتتبعه عند
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، دعاء أبي حمزة الثمالي .