تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى :
. . . ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
« 1 » » .

ثانيا - المراقبة :

فمجرد المشارطة مع النفس لا تكفي ؛ لأنّ النفس قد تخون الشرط ، فلا بدّ من مراقبتها في حالتين : 1 - حالة ما قبل العمل ؛ كي يتأكّد من الدافع الذي دفعه إلى العمل ؛ لأنّ النفس خدّاعة تخدع نفسها ، فقد يغفل الإنسان عن دافعه الحقيقي ، أو إنّ الدافع يكون في الحقيقة مركّبا من الدافع الإلهي وغيره ، فيغفل عن الجزء الثاني ، وينسب إلى نفسه الإخلاص . 2 - وحالة العمل ؛ كي يتأكد من صحته وعدم الانحراف فيه وعدم الانصراف عنه إن كان عملا صالحا . والمراقبة قد تفسّر بأحد تفسيرين :
هامش
( 1 ) السورة 64 ، التغابن ، الآية : 9 ، وأمّا الرواية فهي واردة في البحار 7 / 262 ، وتتّضح ممّا في ذيل هذه الرواية - من أنّ فتح الخزانة الثالثة الخالية يورث من الغبن والأسف ما لا يوصف - عدّة أمور ، منها : أوّلا - فضيلة كبيرة لشهر رمضان المبارك بناء على ما ورد في خطبة مرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « . . . أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة . . . » فإنّ هذا يعني : أنّ الخزانة الثالثة الخالية لا توجد للمؤمن في شهر رمضان ؛ إذ لا أقلّ من نوم أو تنفّس فيها ، وكلتاهما تحسبان عبادة ، وهذا أحد معاني ما ورد في نفس تلك الخطبة : من أنّ شهر رمضان شهر ضيافة اللّه . راجع متن الخطبة في البحار : 96 / 356 - 358 . ثانيا - أهمّية ترك اللغو الوارد في قوله تعالى في سورة 23 المؤمنون. . . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَوفي سورة 25 الفرقان. . . وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً. بناء على شمولهما للغو المباح ، فإنّ ذلك يوجب فتح الخزانة الثالثة المورثة من الغبن والأسف ما لا يوصف . ثالثا - عظمة الكلام المرويّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ كما ورد في البحار 77 / 82 : « . . . يا أبا ذرّ ليكن لك في كلّ شيء نيّة حتّى في النوم والأكل . . . » فإنّ من فعل ذلك لم تفتح له خزانة ثالثة .