صحيح أنّنا نقول : إنّ العقل يحاسب النفس ، والعقل غير النفس ، ولكنّ الواقع : أنّ المغايرة بين العقل والنفس إن هي إلّا أمرا تحليليّا بحتا ، أمّا بحسب الوجود الخارجي فالنفس في وحدتها كلّ القوى ، فواقع الأمر : أن النفس هي تحاسب نفسها ، فكيف يمكن ذلك ؟ !
وهذه المشكلة ليس لها إلّا أحد حلّين :
الحلّ الأوّل : أن يستفاد من النفس في حالة صحوها ؛ لمحاسبة النفس بلحاظ حالة سباتها وضعفها .
وتوضيح ذلك : أنّ النفس لا تبتلي بالمعصية إلّا نتيجة السبات والضعف أمام المغريات ، وبعد ذلك قد تنتقل إلى شيء من الصحوة والعافية لأحد أسباب ثلاثة :
1 - إنّه بعد أن ارتكبت ما دعت إليه الشهوة خمدت الشهوة بسبب إشباعها ، فهنا قد يأتي دور الصحو ولو نسبيا ؛ لأجل خمود الشهوة ، وكأنّ هذا هو المعنيّ بالحديث المروي عن الصادق عليه السّلام : « قيل له : أيزني الزاني وهو مؤمن ؟ فقال : لا إذا كان على بطنها سلب الإيمان منه ، فإذا قام ردّ عليه . . . » « 1 » .
ويلحق بذلك خمود الشهوة بأسباب أخرى : كضعف المزاج صحيّا ، أو الشيب ، أو غير ذلك . فقد يوجب ذلك إدراك دور الصحو .
2 - إنّ المغريات التي ضعفت النفس أمامها قد تزول أو تخفّ ، فقد يدرك النفس - عندئذ - دور الصحو ولو نسبيا .
3 - إنّ النفس قد تتقوّى ببعض المقوّيات : من سماع وعظ واعظ ، أو قراءة قرآن ، أو التفكير بالعواقب ، أو غير ذلك .
فبأيّ سبب من هذه الأسباب حينما يدرك الإنسان الصحو ولو نسبيّا ينبغي له أن يغتنم ذلك فرصة لمحاسبة نفسه على ما صدر عنها في وقت السبات والغفلة
هامش
( 1 ) الوسائل 20 / 312 ، الباب 1 من النكاح المحرم ، الحديث 17 .