استغفر اللّه منه وتاب إليه » « 1 » .
3 - ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه قال لأبي ذرّ : « يا أبا ذرّ حاسب نفسك قبل أن تحاسب ، فإنّه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، وتجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على اللّه خافية . . . يا أبا ذرّ لا يكون الرجل من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة الشريك لشريكه ، فيعلم من أين مطعمه ، ومن أين مشربه ، ومن أين ملبسه ، أمن حلال أم من حرام ؟ يا أبا ذرّ من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال اللّه من أين أدخله النار » « 2 » .
وقد ورد في هذا الحديث الأمر بعناوين ثلاثة : محاسبة النفس قبل أن تحاسب ، ووزن النفس قبل أن توزن ، والتجهّز للعرض الأكبر الذي سوف يكون في الآخرة على من لا تخفى عليه خافية .
وهذه العناوين الثلاثة وإن كانت مترابطة ، ولكن الظاهر وجود فرق بينها ، فكأنّ المقصود بالمحاسبة : محاسبة ما صدرت عن النفس من الأعمال ؛ لكي يعرف الخير منها من الشرّ . والمقصود بالموازنة : الموازنة بين واقع ما وصلت إليه النفس من المستوى في هذا الحين ، وما ينبغي أن تصل إليه ؛ كي يعرف مدى ما هو عليه من النقص . والمقصود بالتجهّز للعرض الأكبر : ما ينبغي أن يكون نتيجة المحاسبة والموازنة من تدارك ما فات وإكمال النقائص .
والمحاسبة من أشدّ الأمور على النفس ، ومنشأ الشدّة واضح ، وهو : وحدة المحاسب والمحاسب ، فمن السهل أن يحاسب شخص شخصا ، ولكن إذا اتّحد المحاسب والمحاسب يصعب حصول المحاسبة ؛ ولذا ترى أنّ من يوفّق من المؤمنين للمحاسبة قليلون ، وهم من خلّص العباد .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 / 95 ، الباب 96 من جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 98 ، الحديث 7 .