فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
« 1 » .
ويحتمل أن تكون الآية الثانية بل ولعلّ الأولى - أيضا - مشيرة إلى بقاء الأعمال بتموّجاتها الهوائية ، وتأثيراتها المادّية ، وتجزّؤها كمثقال حبّة من خردل ، وتفرّقها ، وانتشارها في السماوات والأرض ، وأنّ اللّه - تعالى - يجمعها يوم القيامة ، ويجسّمها أمام فاعلها ، فوا سوأتاه على أعمالنا القبيحة .
وهناك روايات واردة عن المعصومين عليهم السّلام في باب المحاسبة ، وذلك من قبيل :
1 - ما عن الإمام زين العابدين عليه السّلام : « ابن آدم ! إنّك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك ، وما كانت المحاسبة من همّك ، وما كان الخوف لك شعارا ، والحزن لك دثارا ، ابن آدم ! إنّك ميت ومبعوث وموقوف بين يدي اللّه فأعدّ جوابا » « 2 » .
قوله : « وما كان الخوف لك شعارا ، والحزن لك دثارا » قد فسّر الشعار والدثار في اللغة بمعنى الثوب الداخلي والثوب الفوقاني ؛ ولهذا يحتمل أن تكون الأصحّ النسخة التي وردت هكذا : « وما كان الخوف لك شعارا ، والحذر لك دثارا » « 3 » ؛ وذلك لأنّ الخوف أمر باطني ، فيناسب تشبيهه بالشعار ، والحذر أمر ظاهري ، فيناسب تشبيهه بالدثار ، في حين أنّ الخوف والحزن من هذه الناحية سيّان ، فلا ترى نكتة في جعل الأوّل شعارا والثاني دثارا .
2 - ما عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام « 4 » قال : « ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم ، فإن عمل حسنا استزاد اللّه ، وإن عمل سيّئا
هامش
( 1 ) السورة 31 ، لقمان ، الآية : 16 .
( 2 ) الوسائل 16 / 96 ، الباب 96 من جهاد النفس ، الحديث 3 .
( 3 ) البحار 78 / 137 نقلا عن تحف العقول .
( 4 ) الظاهر : أنّ المقصود موسى بن جعفر عليه السّلام .