الفصل الثاني المحاسبة
قيل : إنّ مرتبة المحاسبة تأتي بعد مرتبة التوبة ، فبعد أن عقد التوبة يحاسب نفسه على حفظ التوبة حتّى يسلم عقدها ويثبت دوامها « 1 » .
والواقع : أنّ التوبة والمحاسبة تتفاعلان فيما بينهما ، فالتوبة تؤدّي إلى المحاسبة ، والمحاسبة تؤثّر في دوام التوبة ، والوفاء بها من ناحية وهي قبل التوبة تؤدّي إلى التوبة من ناحية أخرى .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » .
فقوله تعالى :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
في الحقيقة أمر بالمحاسبة ، فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه ؛ ليرى ما ذا قدّم لغده ، هل قدّم خيرا أو قدّم شرّا ؟ وإن كان قد قدّم خيرا فما هو مبلغ تقديمه ؟ علما بأنّ ما يقدّمه هو الذي يبقى له ، والباقي يفنى كما قال اللّه تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ . . .
« 3 » .
هامش
( 1 ) راجع باب المحاسبة ، وهو الباب الثالث من أبواب البدايات من منازل السائرين .
( 2 ) السورة 59 ، الحشر ، الآيتان : 18 - 19 .
( 3 ) السورة 16 ، النحل ، الآية : 96 .